محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
125
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
وهذا العلم الحادث هو فعله ومن فعله ومن جملة مخلوقاته ، وسمّيناه علما للّه تبعا لأئمّتنا عليهم السّلام واقتداء بكتاب الله تعالى حيث قال : عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسى « 1 » وقال : قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ « 2 » » . أقول : هذا - مع كونه خلاف الكتاب والسنّة ونحوهما من جهة كون إطلاق العلم على الصور اللّوحيّة « 3 » ونحوها لا محلّها وظروفها « 4 » - غفلة « 5 » عن أقسام العلم ؛ لأنّ العلم قد يكون حصوليّا يحصل بحصول صورة المعلوم في العالم . وقد يكون حضوريّا حاصلا بحضور المعلوم بنفسه عند العالم مع المغايرة بينهما ، أو بدونهما ، بمعنى عدم غيبوبة المعلوم عن العالم . وقد يكون حضوريّا حاصلا بحضور علّة المعلوم عند العالم مع المغايرة ، كما في العلم بالنار الحاضرة بالنسبة إلى الحرارة التي لم تحسّ ؛ فإنّه إذا علم كنه النار يعلم حرارتها وغيرها من لوازمها ومعلولاتها ، أو بدون المغايرة كما إذا علمنا نفسنا بكنهها علما موجبا للعلم بمقتضياتها ، بمعنى عدم الغيبوبة ، وعلم الواجب بالنسبة إلى الممكن قبل الإيجاد من هذا القبيل ، فيكفي وجود ذات العلّة في حصول العلم بالمعلوم من غير أن يحتاج إلى القول بأنّ للممكن نحوا من الوجود في مرتبة وجود العلّة وهو سبب يحقّق العلم ؛ لاستلزام ذلك على وجه القول بوحدة الوجود ، كما يقول الصوفيّة خذلهم الله ونحن من ذلك برآء . وإطلاق العلّة عليه تعالى صحيح . أمّا الناقصة فلنقص المعلول لا العلّة ، وأمّا
--> ( 1 ) . طه ( 20 ) : 52 . ( 2 ) . ق ( 50 ) : 4 . ( 3 ) . يعني المكتوب في اللوح ، لا نفس اللوح . ( 4 ) . كما زعمه الشيخ المعاصر . ( 5 ) . خبر ل « هذا » .